في تصنيف الهجرة والدراسة بواسطة (56.6ألف نقاط)

أصبح التقدم بإلتِماس من أجل الحصول على الالتجاء في المملكة المتحدة متاهة معقدة لمن يحتاجون إلى الحماية، خاصة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

 فما هي فرص الحصول على حق الالتجاء عند تقديم طلب في المملكة المتحدة وما هي الأخطار المترتبة على ذلك؟ يتجاوز العراك حول المياه الإقليمية الفرنسية والمملكة المتحدة إشكالية تأثر مناطق صيد الأسماك بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

 فالأمر يرتبط كذلك بحياة أفراد معرضين للخطر، حيث يجرب مئات المهاجرين العبور من فرنسا إلى المملكة المتحدة من خلال القناة الإنجليزية، والتي تبلغ في أضيق نقطة فيها مساحة 34 كيلومترًا فقط.

 في يوم طقسه جيد، يمكن للمهاجرين الذين يخيمون في كاليه بفرنسا والمناطق التي تحيط بها رؤية المنحدرات البيضاء في دوفر، مما يجعل حلمهم المستحيل بالوصول إلى المملكة المتحدة يتضح سهلاً بنحو خادع.

 الكثير من الناس يموتون أثناء محاولتهم العبور، إذ صرح معهد العلاقات العرقية (IRR) ومقره المملكة المتحدة بالتفصيل 292 حالة موت معروفة منذ عام 1999.

 بينما اشتهرت محاولات العديد من المهاجرين واللاجئين تاريخيًا دخول المملكة المتحدة كمسافرين خلسة على متن شاحنات، فقد صعد عدد مرات عبور القوارب بنحو كبير في العامين الماضيين، مما أدى إلى موت الكثيرين.

 بمجرد وصولهم بأمان إلى المملكة المتحدة، يجرب العديد من المهاجرين الاختباء من الرادار ليظلوا في أمان، لكن هذه الطريقة يمكن أن تسبب لهم أزمات في وقت لاحق من عملية اللجوء.

 أما أولئك الذين جرى اعتراضهم عند الوصول، فيطلبون الالتجاء على الفور.

 هذا يعني أنه سوف يتم تقييم حقهم في البقاء في البلد فوراً.

 حتى انطلاق هذا العام، كانت احتمال تطبيق أحكام معاهدة دبلن 3 قائمة، مما يتمثل عقبة أولى في طريق الالتجاء في المملكة المتحدة.

 حين كانت المملكة المتحدة عضوًا في الاتحاد الأوروبي، كان كل من يحاول من أجل الحصول على الحماية في المملكة المتحدة وسافر من خلال دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، تتم إرجاعه إلى بلد الاتحاد الأوروبي حيث جرت معالجة طلب لجوئه أول مرة.

 لكن من الناحية العملية، نادرًا ما يطرأ هذا في الواقع، إما بسبب أن المهاجرين نجحوا من السفر على طول الطريق من خلال أوروبا إلى المملكة المتحدة من غير أن تتم معالجة طلب لجوء خاص بهم في أي بلد، أو بسبب أن العمليات البيروقراطية الخاصة باتفاق دبلن 3، استغرقت وقتًا طويلاً لدرجة أنهم تحصلوا على الحق في التقدم بإلتِماس من أجل الحصول على الالتجاء في المملكة المتحدة.

 دول ثالثة وفقًا للمجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين، جرى نقل 263 فرداَ فحسب من المملكة المتحدة في عام 2019 في حين كانت الدولة لا تزال عضوًا في الاتحاد الأوروبي.

 هذا الرقم أقل من 10 بالمئة من الطلبات المتقدم بها.

 بعد إتمام عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لم تعد جزءًا من تفاهم دبلن 3، وقامت الحكومة البريطانية في هذه الفترة بتشجيع طالبي الالتجاء على طلب الحماية في أول بلد دخلوا إليه، ولكن لم يعتبر هناك قانون بريطاني يجبرهم على القيام بذلك.

 أي يمكن أن يتبدل هذا الوضع بقيام الحكومة بإدخال قيود جديدة على طلبات اللجوء.

 إذا نجحت المملكة المتحدة من تأكيد أن طالب الالتجاء لديه احتمال التواجد بدولة ثالثة آمنة، مثلا دولة سافر من خلالها وقضى وقتًا طويلاً فيها، فقد يتم إرساله إلى هناك إذا قبلت هذه الدولة بذلك كتطبيق لجزء من الصفقات الثنائية مع المملكة المتحدة.

دور المملكة المتحدة المتغير في أوروبا

 في حين أن المملكة المتحدة لا تزال منشغلة في وضع اللمسات الأخيرة على العديد من شروطa صلتها المأمولة مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الآفاق المأمولة لعودة المهاجرين واللاجئين إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، لا تزال عدد من القوانين تحكم طريقة التعامل مع قضايا اللجوء، وكيفية الحصول على الحماية، وكيف يتم تنظيم الهجرة تدافع وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل، عن النظام الجديد للجوء في البلاد، والذي يعلم نقاشات حادة داخل البرلمان، وفجَّر الجدل، حتى في صفوف الجمعيات الحقوقية، التي تنذر من أن التغييرات التي تقدمها حكومة جونسون قد تخرق القانون الدولي في ما يرتبط بحماية اللاجئين.

 كما تدافع الحكومة البريطانية عن التغيير الذي سيعتبر الأكبر منذ عقود على نظام الالتجاء في البلاد، محتومة أنه سيسمح لمن يستحق الالتجاء بتقدم الترتيب، وقطع الطريق على شبكات الهجرة السرية والمتاجرين بالبشر، لكن هذه التغييرات تثير قلق المراكز العاملة في مجال دعم اللاجئين، خصوصا في النقطة التي تتعلق بمصير الأفراد الذين يصلون من خلال الممر البحري من فرنسا حوالي المملكة المتحدة.

 فما الجديد الذي تحمله وزيرة الداخلية، لنظام الحصول على الالتجاء في المملكة المتحدة، ولماذا يثير كل هذا النقاش في صفوف الحقوقيين والهيئات الأممية ذات العلاقة بحماية اللاجئين؟ من له حق اللجوء؟ تقول وزارة الداخلية إن الأفراد الذين يحق لهم الحصول على الالتجاء هم القادمون من مناطق الحروب والنزاعات المسلحة، شرط أن يقدموا طلبات الالتجاء وهم موجودون في دولهم، أما أولئك القادمون من وجهات آمنة، أي الذين سيصلون إلى المملكة المتحدة، من خلال أوروبا، فهؤلاء، سوف يتم نبذ طلباتهم ويمكن طردهم في غضون 24 ساعة، وهذه نقطة جدلية، حيث تقول الحكومة إن الهدف منها هو محاربة شبكات الاتجار بالبشر.

 أما الخبراء القانونيون فيذهبون لكون هذا الإجراء ينتهك القانون الدولي الذي يحظر طرد أي طالب لجوء قبل البت في طلبه مهما كان الموقِع الذي قدم منه.

ماذا لو كان الإبعاد غير ممكن؟

 في حال بلغ طالبو الالتجاء من أوروبا، وهم ينحدرون من دول تعرف صراعات مسلحة، فإنه من الصعب طردهم وهنا يتكلم النظام الجديد عن حقوق محدودة، من بينها وضع الحماية المؤقت، وسوف تتم إرجاع تقييم ملفه بنحو دوري، فإما يتم تثبيت حالته كلاجئ وعلى ذلك الحصول على حق الإقامة في البلاد، كما أن هذه الفئة سوف يكون لها حق محدود للم شمل الأسرة.

 هل يمكن إرجاع طالبي الالتجاء لأوروبا؟ بالنسبة لطالبي الالتجاء الذين عبروا إلى بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وخاصه من فرنسا من خلال المعبر البحري، فإنه لن يمكن من الناحية النظامية إعادتهم إلى الاتحاد، فمنذ رحيل المملكة الاتحاد الأوروبي، لم يعتبر بالإمكان تطبيق اتفاقية دبلن التي كانت تتيح لبريطانيا ببعث طالبي الالتجاء إلى الدولة الأوروبية، التي دخلوا إليها أول مرة، أما الآن فلم تعد هذه الاتفاقية سارية بالنسبة لبريطانيا.

هل التغييرات في صالح اللاجئين؟

 تروم التغييرات الجديدة تصحيح خطوات الاستئناف على نبذ طلبات اللجوء، وذلك من خلال تسريع البت في هذه الملفات، وتسريع عمليات الطرد لمن نبذ لهم الطلب، أما الميزة الكبرى التي يقدمها النظام الجديد، فهي منح من تتم الموافقة على طلبهم حق الإقامة الدائمة والتي تعتبر البوابة الشروع من أجل الحصول على الجنسية البريطانية.

ما الجنسيات الأشد استفادة؟

 حسب الإحصائيات الرسمية، فإن مواطني 3 دول عربية من بين الأشد استفادة من حق الالتجاء في بريطانيا، وهي العراق، والسودان، وسوريا، وحسب النظام الجديد سوف يكون لوزير الداخلية الحق في إتاحة الحماية للأشخاص المستضعفين الذين يواجهون خطرا مباشرا في دولهم، لكن هذا الحق سوف يتم تطبيقه بنحو محدود.

ما النقاط المثيرة للجدل؟ 

من بين النقاط المثيرة للجدل في هذا الإصلاح الجديد، أن الحكومة تنظُر عن "طرف ثالث" ترحل إليه طالب الالتجاء إلى حين البت في ملفه، ويدور الحديث الان عن عدد من الجزر والوجهات، التي قد تصبح وجهة لطالبي الالتجاء إلى حين البت في طلباتهم، لكن ما زال غير معروف مصير الذين سوف يتم نبذ طلبهم للجوء، خصوصا المقبلين من الدول الأوروبية، حيث من الأكيد أن الدول الأوروبية سترفض استقبالهم.

هل سيلعب السن دورا في الحصول على اللجوء؟ 

تقول وزارة الداخلية إنها سوف تعتمد معايير أزيد صرامة في دراسة ملف طلب اللجوء، حيث سوف يكون على طالب الالتجاء تأكيد أن حياته معرضة للخطر في الموقِع الذي يوجد فيه، وسيتم التشدد مع الشباب خصوصا، كما سوف يتم تقييم أعمال عدد من المهاجرين البالغين الذين يزعمون أنهم أطفال، وتدرس الحكومة استعمال أجهزة مسح العظام من أجل تحديد العمر.

هل هناك عقوبات؟

 تقول الحكومة إن الهدف من كل هذه التعديلات هي التضييق على شبكات الهجرة السرية، ولهذا سوف يتم إصدار أحكام بالحبس المؤبد كعقوبة قصوى لمهربي البشر، وقد يُسجن المجرمون الأجانب الذين يخالفون أوامر الطرد ويعودون إلى المملكة المتحدة لفترة تمتد إلى 5 أعوام تعويضًا من الأشهر الستة المطبقة حاليا.

لماذا يحتج الحقوقيون؟

 تقول منظمة "ريفيجيه أكشن" (REFUGEE ACTION)، في تقرير لها، إن ما تقدمه الحكومة البريطانية سيطيل فترة ترقب الناس من أجل الحصول على الالتجاء وليس العكس، "الأمر الذي يرفع من الضغط النفسي على طالبي اللجوء"، مُتابِعة أن هناك قلق فعلية حول مصير الأفراد الذين سوف يتم نبذ طلباتهم.

 أما من الناحية النظامية فيتوقع العديد من الخبراء القانونيين أن الخطة ستنتهك القانون الدولي الذي ساعدت المملكة المتحدة في وضعه، والذي ينص على أنه ينبغي علينا معاملة كافة طالبي الالتجاء على قدم المساواة وبإنصاف.

 وبموجب المادة 31 من معاهدة اللاجئين لسنة 1951، لا يمكن للدول مجازاة اللاجئين على عبورهم دولة بآلية غير شرعية، شريطة أن يقدموا أنفسهم إلى السلطات من غير إبطاء وأن يبرهنوا على وجاهة مسببات عبورهم أو وجودهم غير القانوني.

من فضلك سجل دخولك أو قم بتسجيل حساب للإجابة على هذا السؤال

مرحبًا بك إلى الوافد العربي، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.

اسئلة متعلقة

0 إجابة
سُئل سبتمبر 23، 2021 في تصنيف الهجرة والدراسة بواسطة admin (56.6ألف نقاط)
0 إجابة
سُئل أغسطس 30، 2021 في تصنيف الهجرة والدراسة بواسطة admin (56.6ألف نقاط)
0 إجابة
سُئل سبتمبر 3، 2021 في تصنيف منوعات بواسطة admin (56.6ألف نقاط)
0 إجابة
0 إجابة
سُئل مايو 10 في تصنيف الهجرة والدراسة بواسطة admin (56.6ألف نقاط)
...